عبد الله بن علي الوزير

158

تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )

أخيه من الغدر والاستيلاء على ظفار ، وأن ذلك بسبب إثبات الخطبة له في تلك الأقطار ، فاغتم الإمام لذلك الخلاف ، ووعد ذلك البدر بالإنصاف ، وأنزله في برج القبول ، وأهبّ على مطلبه المقبول نسمة القبول . الشّروع في التّجهيز على سلطان حضرموت - ولما استهل طالع جمادي الأول ، برز في المنشية يضرب الوطاق « 1 » ، ووصل إليه في أول جمادي الآخرة ، عز الإسلام محمد بن الحسن ، وكان يومئذ بصنعاء اليمن ، فأحكما عقد ذلك المرام ، وخاضا في بحر التمام ، ثم كرّ ذلك البيهس الكرار ، إلى محروسة ذمار ، وقد قضيا الأوطار ، وأزمعا على إصطفاء الصفي لفتح الشحر وحضرموت وظفار [ 84 ] . وفي آخر الشهر المذكور وصل إلى الإمام من مكة المشرفة الشريف الحسن بن بان بجميع حشمه وجملة خدمه مغاضبا للشريف زيد وكان إليه ولاية الفوز ، فأحسن منه النزول ، وتلقاه بالقبول ، وقرر أهله ببيت الفقيه « 2 » ، برغبة من الشريف إلى ذلك لكون الجهات التهامية أنسب من الجبال بحال من خرج من مكة ، وجعل لبيوته وأتباعه هناك ما يقوم بهم ، وفي هذا الشهر توفي عبد اللّه بن المنصور باللّه بذمار وقبر إلى جانب صنوه العلامة الحسين بقبته المباركة . وفي شعبانها جاءت الأخبار أن طائفة من أهل ينبع أثبتوا للإمام الخطبة في بلادهم وكان له هناك عين من أهل صنعاء المهاجرين إلى تلك الديار يقال له الفقيه حسين النحوي ، ولما علم بقية أهل البلاد أشفقوا من إشراف الشريف على ما فعلوه ، وسعوا في ترك الخطبة فتركت ، وكان الشريف قد توعدهم بمساعدة أميرهم ، فإنه كتب عليهم سجلا وأراد رفعه إلى السلطان ، وكتب الشريف أيضا إلى أهل المدينة بمثل ذلك . وفي شعبان أخذ الإمام يرعد ويبرق ، ويؤذن بالنفوذ إلى المشرق ، وعين له البيهس الهصور والحسام المشهور ، أحمد بن الحسن بن المنصور .

--> ( 1 ) الوطاق : الخيمة ( تركية ) ( المنجد ، ص : 906 ) . ( 2 ) بيت الفقيه : تقع إلى الجنوب الشرقي من مدينة الحديدة - وتشتهر بصناعة الأقمشة اليدوية ، وهي مشهورة منذ القدم بصناعة السجاد واللحافات وصناعة الصيغ الفضية والذهبية . . ونسبة بيت الفقيه إلى الفقيه أحمد بن العجيل الذي عاش في القرن السابع الهجري . ( اليمن الكبرى ، ص : 90 ) .